ابن قيم الجوزية
114
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
يقول في سدر مخضود ؟ ! ! خضد اللّه شوكه فجعل مكان كل شوكة ثمرة » وقالت طائفة المخضود هو الموقر حملا وأنكر عليهم هذا القول وقالوا لا يعرف في اللغة الخضد بمعنى الحمل ولم يصب هؤلاء الذين أنكروا هذا القول بل هو قول صحيح وأربابه ذهبوا إلى أن اللّه سبحانه وتعالى لما خضد شوكه وأذهبه وجعل مكان كل شوكة ثمرة أو قرت بالحمل والحديثان المذكوران يجمعان القولين وكذلك قول من قال المخضود الذي لا يعقر اليد ولا يرد اليد عنه شوك ولا أذى فيه فسره بلازم المعنى وهكذا غالب المفسرين يذكرون لازم المعنى المقصود تارة وفردا من أفراده تارة ، ومثالا من أمثلته فيحكيها الجماعون للغث والسمين أقوالا مختلفة ولا اختلاف بينها . ( فصل ) وأما الطلح فأكثر المفسرين قالوا إنه شجرة الموز قال مجاهد أعجبهم طلح وج وحسنه فقيل لهم « وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ » وهذا قول علي بن أبي طالب وابن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري . وقالت طائفة أخرى بل هو شجر عظام طوال وهو شجر البوادي الكثير الشوك عند العرب قال حاديهم : بشرها دليلها وقالا * غدا ترين الطلح والجبالا ولهذا الشجر نور ورائحة وظل ظليل وقد نضد بالحمل والثمر مكان الشوك وقال ابن قتيبة هو الذي نضد بالحمل أو بالورق والحمل من أوله إلى آخره فليس له ساق بارز وقال مسروق ورق الجنة نضيد من أسفلها إلى أعلاها وأنهارها تجري من غير أخدود وقال الليث الطلح شجر أم غيلان ليس له شوك أحجن من أعظم العضاه شوكا وأصلبه عودا وأجوده صمغا . قال أبو إسحاق يجوز أن يعني به شجر أم غيلان لأن له نورا طيب الرائحة حدا فوعدوا بما يحبون مثله إلا أن فضله على ما في الدنيا كفضل سائر ما في الجنة على سائر ما في الدنيا فإنه ليس في الجنة مما في الدنيا إلا الأسامي . والظاهر أن من فسر الطلح المنضود بالموز إنما أراد التمثيل به لحسن نضده وإلا فالطلح في اللغة هو الشجر العظام من شجر البوادي واللّه أعلم وفي الصحيحين من حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها فاقرءوا إن شئتم وظل ممدود »